وِرْدُ لَيْلَةِ الْأَحَدِ
وِرْدُ نَهَارِ الْأَرْبِعَاءِ
سَيِّدِي: دَامَ بَقَاؤُكَ، وَنَفَذَ فِي الْخَلْقِ قَضَاؤُكَ، تَقَدَّسْتَ فِي عُلَاكَ، وَتَعَالَيْتَ فِي قُدْسِكَ، لَا يَؤُودُكَ حِفْظُ كَوْنٍ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْكَ كَشْفُ عَيْنٍ، تَدْعُو مَنْ تَشَاءُ إِلَيْكَ، وَتَدُلُّ بِكَ عَلَيْكَ، فَلَكَ الْمَجْدُ الدَّائِمُ وَالدَّوَامُ الْأَمْجَدُ، أَسْأَلُكَ يَقِينًا صَادِقًا بِمُعَامَلَةٍ لَائِقَةٍ تَكُونُ غَايَتُهَا قُرْبُكَ، وَأَيِّدْنِي بِسُلُوكِ مِنْهَاجِ الْأَعْمَالِ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ حَتَّى تَصِيرَ نَتَائِجُ الْأَعْمَالِ مَوْقُوفَةً عَلَى رِضْوَانِكَ.
رَبِّ هَبْنِي سِرًّا أَزْهَرَ يَكْشِفُ لِي عَنْ حَقَائِقِ الْأَعْمَالِ، وَاخْصُصْنِي بِحِكْمَةٍ مَعَهَا حُكْمٌ، وَإِشَارَةٍ يَصْحَبُهَا فَهْمٌ، إِنَّكَ وَلِيُّ مَنْ تَوَلَّاكَ، وَمُجِيبُ مَنْ دَعَاكَ.
إِلَهِي: أَدِمْ نَعْمَائَكَ عَلَيَّ، وَأَدِمْ مُشَاهَدَتَكَ لَدَيَّ، وَأَشْهِدْنِي ذَاتِي مِنْ حَيْثُ أَنْتَ لَا مِنْ حَيْثُ هِيَ، حَتَّى أَكُونَ بِكَ وَلَا أَنَا، وَهَبْنِي مِنْ لَدُنْكَ عِلْمًا تَنْقَادُ إِلَيَّ فِيهِ كُلُّ رُوحٍ عَالِمَةٍ، إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْعَلَّامُ، تَبَارَكَ اسْمُكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ “وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَآ إِلَّا هُوَ ۚ وَيَعْلَمُ مَا فِى ٱلْبَرِّ وَٱلْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍۢ فِى ظُلُمَٰتِ ٱلْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍۢ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِى كِتَٰبٍۢ مُّبِينٍۢ” [الأنعام:59]
رَبِّ أَفِضْ عَلَيَّ شُعَاعًا مِنْ نُورِكَ يَكْشِفُ لِي عَنْ كُلِّ مَسْتُورٍ، حَتَّى أُشَاهِدَ وُجُودِي كَامِلًا مِنْ حَيْثُ أَنْتَ لَا مِنْ حَيْثُ أَنَا، فَأَتَقَرَّبُ إِلَيْكَ بِمَحْوِ صِفَتِي مِنِّي، كَمَا تَقَرَّبْتَ إِلَيَّ بِإِفَاضَةِ نُورِكَ عَلَيَّ.
رَبِّ: الْإِمْكَانُ صِفَتِي، وَالْعَدَمُ مَادَّتِي، وَالْفَقْرُ مُقَوِّمِي، وَوُجُودُكَ عِلَّتِي، وَقُدْرَتُكَ فَاعِلِي، وَأَنْتَ غَايَتِي، حَسْبِي مِنْكَ عِلْمُكَ بِجَهْلِي، أَنْتَ كَمَا أَعْلَمُ وَفَوْقَ مَا أَعْلَمُ بِمَا لَا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ مَعَ كُلِّ شَيْءٍ، وَلَيْسَ مَعَكَ شَيْءٌ، قَدَّرْتَ الْمَنَازِلَ لِلسَّيْرِ، وَرَتَّبْتَ الْمَرَاتِبَ لِلنَّفْعِ وَالضَّيْرِ، وَأَبَنْتَ مَنَاهِجَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، فَنَحْنُ فِي ذلكَ كُلِّهِ بِكَ، وَأَنْتَ بِلَا نَحْنُ، فَأَنْتَ الْخَيْرُ الْمَحْضُ، وَالْجُودُ الصِّرْفُ، وَالْكَمَالُ الْمُطْلَقُ.
أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَفَضْتَ بِهِ النُّورَ عَلَى الْقُلُوبِ وَالْقَوَالِبِ، وَمَحَوْتَ بِهِ ظُلْمَةَ الْغَوَاسِقِ، أَنْ تَمْلَأَ وُجُودِي نُورًا مِنْ نُورِكَ الَّذِي هُوَ مَادَّةُ كُلِّ نُورٍ وَكَمَالٍ، وَغَايَةُ كُلِّ مَطْلُوبٍ، حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَيَّ شَيْءٌ مِمَّا أَوْدَعْتَهُ فِي ذَرَّاتِ وُجُودِي، وَهَبْنِي لِسَانَ صِدْقٍ، مُعَبِّرًا عَنْ شُهُودِ حَقٍّ، وَاخْصُصْنِي مِنْ جَوَامِعِ الْكَلِمِ بِمَا تَحْصُلُ بِهِ الْإِبَانَةُ وَالْبَلَاغُ، وَاعْصِمْنِي فِي ذلكَ كُلِّهِ مِنْ دَعْوَى مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ، وَاجْعَلْنِي عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْكَ فِي أَمْرِي أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ قَوْلٍ يُوجِبُ حَسْرَةً، أَوْ يُعْقِبُ فِتْنَةً، أَوْ يُوهِمُ شُبْهَةً، مِنْكَ يُتَلَقَّى الْكَلِمُ، وَعَنْكَ تُؤْخَذُ الْحِكَمُ، أَنْتَ مَاسِكُ السَّمَاءِ، وَمُعَلِّمُ الْأَسْمَاءِ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْوَاحِدُ الْأَحَدُ الْفَرْدُ الصَّمَدُ، الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ.
وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَبِيِّ الأَمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِين.
وِرْدُ لَيْلَةِ الِاثْنَيْنِ
وِرْدُ نَهَارِ الْخَمِيسِ
اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمُحِيطُ بِغَيْبِ كُلِّ شَاهِدٍ، وَالْمُسْتَوْلِي عَلَى بَاطِنِ كُلِّ ظَاهِرٍ، أَسْأَلُكَ بِوَجْهِكَ الَّذِي عَنَتْ لَهُ الْوُجُوهُ، وَسَجَدَتْ لَهُ الْجِبَاهُ، وَبِنُورِكَ الَّذِي شَخَصَتْ إِلَيْهِ الْأَبْصَارُ، أَنْ تَهْدِيَنِي إِلَى صِرَاطِكَ الْخَاصِّ هِدَايَةً تَصْرِفُ بِهَا وَجْهِي عَنْ كُلِّ مَطْلُوبٍ سِوَاكَ، وَخُذْ بِنَاصِيَتِي إِلَيْكَ أَخْذَ عِنَايَةٍ وَرِفْقٍ، يَا مَنْ هُوَ الْهُوَ الْمُطْلَقُ وَأَنَا الْهُوَ الْمُقَيَّدُ، بَلْ لَا هُوَ إِلَّا هُوَ.
إِلَهِي: شَأْنُكَ قَهْرُ الْأَعْدَاءِ وَقَمْعُ الْجَبَّارِينَ، أَسْأَلُكَ مَدَدًا مِنْ عِزَّتِكَ يَمْنَعُنِي مِنْ كُلِّ مَنْ أَرَادَنِي بِسُوءٍ، حَتَّى تَكُفَّ بِهِ عَنِّي أَكُفَّ الْبَاغِينَ، وَتَقْطَعَ بِهِ دَابِرَ الظَّالِمِينَ، وَمَلِّكْنِي نَفْسِي مُلْكًا تُقَدِّسُنِي بِهِ عَنْ كُلِّ خُلُقٍ سَيِّئٍ، وَاهْدِنِي إِلَيْكَ يَا هَادِي، إِلَيْكَ مَرْجِعُ كُلِّ شَيْءٍ، وَأَنْتَ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ. “وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ۚ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ” [الأنعام:18]
إِلَهِي: أَنْتَ الْقَائِمُ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ، وَالْقَيُّومُ فِي كُلِّ مَعْنًى وَحِسٍّ، قَدَرْتَ فَقَهَرْتَ، وَعَلِمْتَ فَقَدَّرْتَ، فَلَكَ الْقُوَّةُ وَالْقَهْرُ، وَبِيَدِكَ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ، وَأَنْتَ مَعَ كُلِّ شَيْءٍ بِالْقُرْبِ، وَوَرَاءَهُ بِالْقُدْرَةِ وَالْإِحَاطَةِ، وَأَنْتَ الْقَائِلُ: “وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ” [البروج: ٢٠].
إِلَهِي: أَسْأَلُكَ مَدَدًا مِنْ أَسْمَائِكَ الْقَهْرِيَّةِ، تُقَوِّي بِهِ قُوَايَ الْقَلْبِيَّةَ وَالْقَالِبِيَّةَ، حَتَّى لَا يَلْقَانِي صَاحِبُ قَلْبٍ إِلَّا انْقَلَبَ عَلَى عَقِبِهِ مَقْهُورًا، وَأَسْأَلُكَ إِلَهِي لِسَانًا نَاطِقًا، وَقَوْلًا صَادِقًا، وَفَهْمًا لَائِقًا، وَسِرًّا ذَائِقًا، وَقَلْبًا قَابِلًا، وَعَقْلًا عَاقِلًا، وَفِكْرًا مُشْرِقًا، وَطَرْفًا مُطْرِقًا، وَشَوْقًا مُقْلِقًا، وَتَوْقًا مُحْرِقًا، وَوَجْدًا مُذْلِقًا، وَهَبْنِي يَدًا قَادِرَةً، وَقُوَّةً قَاهِرَةً، وَنَفْسًا مُطْمَئِنَّةً، وَجَوَارِحَ لِطَاعَتِكَ لَيِّنَةً مُوَاتِيَةً، وَقَدِّسْنِي لِلْقُدُومِ عَلَيْكَ، وَارْزُقْنِي التَّقَدُّمَ إِلَيْكَ.
إِلَهِي: هَبْ لِي قَلْبًا أُقْبِلُ بِهِ عَلَيْكَ فَقِيرًا، يَقُودُهُ الشَّوْقُ، وَيَسُوقُهُ التَّوْقُ، وَزَادُهُ الْخَوْفُ، وَرَفِيقُهُ الْقَلَقُ، وَقَرِينُهُ الْأَرَقُ، وَقَصْدُهُ الْقَبُولُ وَالْقُرْبُ، وَعِنْدَكَ زُلْفَى الْقَاصِدِينَ، وَمُنْتَهَى رَغْبَةِ الطَّالِبِينَ.
إِلَهِي: أَلْقِ عَلَيَّ السَّكِينَةَ وَالْوَقَارَ، وَجَنِّبْنِي الْعَظَمَةَ وَالِاسْتِكْبَارَ، وَأَقِمْنِي فِي مَقَامِ الْإِنَابَةِ، وَقَابِلْ دُعَائِي بِالْإِجَابَةِ.
إِلهِي: قَرِّبْنِي إِلَيْكَ قُرْبَ العَارِفِين، وَقدِّسْنِي عَنْ علائقِ الطَّبْعِ، وَأَزِل مِنِّي عَلَقَ الذَّمِّ، لِأَكُونَ مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ، وَقَابِلْنِي بِنُورٍ مِنْ عِنَايَتِكَ يَمْلَأُ وُجُودِي ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَأَسْأَلُكَ إِلَهِي مَدَدًا رُوحَانِيًّا تُقَوِّي بِهِ قُوَايَ الْكُلِّيَّةَ وَالْجُزْئِيَّةَ، حَتَّى أَقْهَرَ بِهِ كُلَّ نَفْسٍ قَاهِرَةٍ، فَتَنْقَبِضَ لِي رَقَائِقُهَا انْقِبَاضًا تَسْقُطُ بِهِ قُوَاهَا، فَلَا يَبْقَى فِي الْكَوْنِ ذُو رُوحٍ مُتَوَجِّهٌ إِلَيَّ بِقَهْرٍ إِلَّا وَنَارُ الْقَهْرِ أَخْمَدَتْ ظُهُورَهُ، يَا شَدِيدَ الْبَطْشِ يَا قَهَّارُ، وَأَوْقِفْنِي مَوْقِفَ الْعِزِّ يَا قَيُّومُ يَا قَدِيرُ، تَقَدَّسَ مَجْدُكَ يَا ذَا الْقُوَّةِ الْمَتِينِ يَا قُدُّوسُ.
إِلَهِي: أَسْأَلُكَ الْأُنْسَ بِقَابِلَاتِ سِرِّ الْقَدَرِ، أُنْسًا يَمْحُو مِنِّي آثَارَ وَحْشَةِ الْفِكَرِ، حَتَّى يَطِيبَ قَلْبِي بِكَ فَأَطِيبَ بِوَقْتِي لَكَ، فَلَا يَتَحَرَّكَ ذُو طَبْعٍ لِمُخَالَفَتِي إِلَّا وَصَغُرَ لِعَظَمَتِكَ، وَقُصِمَ لِكِبْرِيَائِكَ، إِنَّكَ جَبَّارُ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتِ، وَقَاهِرُ الْكُلِّ بِقَهْرِكَ، يَا قَوِيُّ يَا قَرِيبُ يَا مُجِيبَ الدُّعَاءِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.
وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
وِرْدُ لَيْلَةِ الثُّلَاثَاءِ
وِرْدُ نَهَارِ الْجُمُعَةِ
إِلهِي: وَسِعَ عِلْمُكَ كُلَّ مَعْلُومٍ، وَأَحَاطَتْ خِبْرَتُكَ بِبَاطِنِ كُلِّ مَفْهُومٍ، وَتَقَدَّسْتَ فِي عُلَاكَ عَنْ كُلِّ مَذْمُومٍ، تَسَامَتْ إِلَيْكَ الْهِمَمُ، وَصَعِدَ إِلَيْكَ الْكَلِمُ، وَأَنْتَ الْمُتَعَالِي فِي سُمُوِّكَ، فَأَقْرَبُ مَعَارِجِنَا إِلَيْكَ التَّنَزُّلُ، وَأَنْتَ الْمُتَعَزِّزُ فِي عُلُوِّكَ فَأَشْرَفُ أَخْلَاقِنَا لَدَيْكَ التَّذَلُّلُ، ظَهَرْتَ فِي كُلِّ بَاطِنٍ وَظَاهِرٍ، وَدُمْتَ بَعْدَ كُلِّ أَوَّلٍ وَآخِرٍ، سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، سَجَدَتْ لِعَظَمَتِكَ الْجِبَاهُ، وَتَنَعَّمَتْ بِذِكْرِكَ الشِّفَاهُ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي إِلَيْهِ سُمُوُّ كُلِّ مُتَرَقٍّ، وَمِنْهُ قَبُولُ كُلِّ مُتَلَقٍّ، رِفْعَةً يَضْمَحِلُّ مَعَهَا عُلُوُّ الْعَالِينَ، وَيَقْصُرُ عَنْهَا غُلُوُّ الْغَالِينَ، حَتَّى أَرْقَى بِكَ إِلَيْكَ مَرْقًى تَطْلُبُنِي فِيهِ الْهِمَمُ الْعَالِيَةُ، وَتَنْقَادُ إِلَيَّ النُّفُوسُ الْأَبِيَّةُ، وَأَسْأَلُكَ رَبِّي أَنْ تَجْعَلَ سُلَّمِي إِلَيْكَ التَّنَزُّلَ، وَمِعْرَاجِي إِلَيْكَ التَّوَاضُعَ وَالتَّذَلُّلَ، وَاكْنُفْنِي بِغَاشِيَةٍ مِنْ نُورِكَ تَكْشِفُ لِي بِهَا عَنْ كُلِّ مَسْتُورٍ، وَتَحْجُبُنِي عَنْ كُلِّ حَاسِدٍ وَمَغْرُورٍ، وَهَبْنِي خُلُقًا أَسَعُ بِهِ كُلَّ خَلْقٍ، وَأَقْضِي بِهِ كُلَّ حَقٍّ، كَمَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا، يَا رَحْمَنُ يَا رَحِيمُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ. وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
|اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ” [البقرة:255].
رَبِّ رَبِّنِي بِلَطِيفِ رُبُوبِيَّتِكَ تَرْبِيَةَ مُفْتَقِرٍ إِلَيْكَ، لَا يَسْتَغْنِي أَبَدًا عَنْكَ، وَرَاقِبْنِي بِعَيْنِ رِعَايَتِكَ مُرَاقَبَةً تَحْفَظُنِي مِنْ كُلِّ طَارِقٍ يَطْرُقُنِي بِسُوءٍ فِي نَفْسِي، أَوْ يُكَدِّرُ عَلَيَّ وَقْتِي وَحِسِّي، أَوْ يُثْبِتُ فِي لَوْحِ إِرَادَتِي خَطًّا مِنْ خُطُوطِ حُظُوظِي، وَارْزُقْنِي رَاحَةَ الْأُنْسِ بِكَ، وَرَقِّنِي إِلى مَقَامِ الْقُرْبِ مِنْكَ، وَرَوِّحْ رُوحِي بِذِكْرِكَ، وَرَدِّدْنِي بَيْنَ رَغَبٍ فِيكَ وَرَهَبٍ مِنْكَ، وَرَدِّنِي بِرِدَاءِ التَّوْحِيدِ وَالرِّضْوَانِ، وَأَوْرِدْنِي مَوَارِدَ الْقَبُولِ، وَهَبْنِي رَحْمَةً مِنْكَ تَلُمُّ بِهَا شَعَثِي، وَتُقَوِّمُ بِهَا عِوَجِي، وَتُكْمِلُ بِهَا نَقْصِي، وَتَرَدُّ بِهَا شَارِدِي، وَتَهْدِي بِهَا حَائِرِي، فَأَنْتَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَمُرَبِّيهِ، رَحِمْتَ الذَّوَاتِ، وَرَفَعْتَ الدَّرَجَاتِ، قُرْبُكَ رَوْحُ الْأَرْوَاحِ، وَرَيْحَانُ الْأَفْرَاحِ، وَعُنْوَانُ الْفَلَاحِ، وَرَاحَةُ كُلِّ مُرْتَاحٍ، تَبَارَكْتَ رَبَّ الْأَرْبَابَ، وَمُعْتِقَ الرِّقَابَ، وَكَاشِفَ الْعَذَابِ، وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا، وَغَفَرْتَ الذُّنُوبَ حَنَانًا وَحِلْمًا، وَأَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ، الْحَلِيمُ الْعَلِيمُ، الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ.
وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
وِرْدُ لَيْلَةِ الْأَرْبِعَاءِ
وِرْدُ نَهَارِ السَّبْتِ
إِلَهِي: أَنْتَ الشَّدِيدُ الْبَطْشِ، الْعَظِيمُ الْقَهْرِ، الْأَلِيمُ الْأَخْذِ، الْمُتَعَالِي عَنِ الْأَضْدَادِ وَالْأَنْدَادِ، وَالْمُنَزَّهُ عَنِ الصَّاحِبَةِ وَالْأَوْلَادِ، شَأْنُكَ قَهْرُ الْأَعْدَاءِ وَقَمْعُ الْجَبَّارِينَ، تَمْكُرُ بِمَنْ تَشَاءُ وَأَنْتَ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي أَخَذْتَ بِهِ النَّوَاصِي، وَأَنْزَلْتَ بِهِ مَنْ فِي الصَّيَاصِي، وَقَذَفْتَ بِهِ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ الْأَعْدَاءِ، وَأَشْقَيْتَ بِهِ أَهْلَ الشَّقَاءِ، أَنْ تُمِدَّنِي بِرَقِيقَةٍ مِنْ رَقَائِقِ اسْمِكَ الشَّرِيفِ، تَسْرِي فِي قُوَايَ الْكُلِّيَّةِ وَالْجُزْئِيَّةِ، حَتَّى أَتَمَكَّنَ مِنْ فِعْلِ مَا أُرِيدُ، فَلَا يَصِلُ إِلَيَّ ظُلْمُ ظَالِمٍ بِسُوءٍ، وَلَا يَسْطُو عَلَيَّ مُتَكَبِّرٌ بِجُورٍ، وَاجْعَلْ غَضَبِي لَكَ وَفِيكَ مَقْرُونًا بِغَضَبِكَ لِنَفْسِكَ، وَاطْمِسْ عَلَى أَبْصَارِ أَعْدَائِي، وَامْسَخْهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ، وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَاضْرِبْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ، بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ، وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ، إِنَّكَ شَدِيدُ الْبَطْشِ، أَلِيمُ الْأَخْذِ، عَظِيمُ الْعِقَابِ.
وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ” [هود:102]”
رَبِّ أَغْنِنِي بِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ غِنًى يُغْنِينِي عَنْ كُلِّ غَايَةِ حَظٍّ يَدْعُو إِلَى ظَاهِرِ خَلْقٍ أَوْ بَاطِنِ أَمْرٍ، وَالْطُفْ بِي فِي كُلِّ أَمْرٍ، وَبَلِّغْنِي غَايَةَ سَيْرِي، وَارْفَعْنِي إِلَى سِدْرَةِ مُنْتَهَايَ، وَأَشْهِدْنِي كَوْنَ الْوُجُودِ كَوْرِيًّا، وَالسَّيْرَ دَوْرِيًّا، لِأُعَايِنَ سِرَّ التَّنَزُّلِ إِلَى النِّهَايَاتِ، وَالْعَوْدِ إِلى الْبِدَايَاتِ، حَتَّى يَنْقَطِعَ الْكَلَامُ، وَتَسْكُنَ حَرَكَةُ اللَّامِ، وَتَنْمَحِي نُقْطَةُ الْغَيْنِ، وَيَغْلِبُ الْوَاحِدُ عَلَى الِاثْنَيْنِ.
إِلَهِي: يَسِّرْ عَلَيَّ الْيُسْرَ الَّذِي يَسَّرْتَهُ عَلَى أَوْلِيَائِكَ تَيْسِيرًا يَعْجُمُ عَيْنَ عَنَائِي، وَيَكْسِفُ نُورَ وَجْهِ أَعْدَائِي، وَأَيِّدْنِي فِي ذلكَ بِنُورٍ شَعْشَعَانِيٍّ يَخْطَفُ عَنِّي بَصَرَ كُلِّ حَاسِدٍ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَهَبْنِي مَلَكَةَ الْغَلَبَةِ لِكُلِّ مَقَامٍ، وَأَغْنِنِي بِكَ غِنًى يُثْبِتُ لِي فَقْرِي إِلَيْكَ، إِنَّكَ أَنْتَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ، وَالْوَلِيُّ الْمَجِيدُ، وَالْكَرِيمُ الرَّشِيدُ.
وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَبِيِّ الأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
وِرْدُ لَيْلَةِ الْخَمِيسِ
وِرْدُ نَهَارِ الْأَحَدِ
إِلَهِي: اسْمُكَ سَيِّدُ الْأَسْمَاءِ، وَبِيَدِكَ مَلَكُوتُ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ، أَنْتَ الْقَائِمُ بِكُلِّ شَيْءٍ، وَغَنِيٌّ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، ثَبَتَ لَكَ الْغِنَى، وَافْتَقَرَ إِلَى فَيْضِكَ الْأَقْدَسِ الْهُوَ وَالْأَنَا، أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الْحَقِّ، الَّذِي جَمَعْتَ بِهِ بَيْنَ مُتَقَابِلَاتِ وَمُتَفَرِّقَاتِ الْأَمْرِ وَالْخَلْقِ، وَأَقَمْتَ بِهِ غَيْبَ كُلِّ ظَاهِرٍ، وَأَظْهَرْتَ بِهِ شَهَادَةَ كُلِّ غَائِبٍ، أَنْ تَهَبَنِي صَمَدَانِيَّةً أَسْكُنُ بِهَا لِمُتَحَرِّكِ قَدَرِكَ، حَتَّى يَتَحَرَّكَ لِإِرَادَتِي كُلُّ سَاكِنٍ، وَيَسْكُنَ لِي كُلُّ مُتَحَرِّكٍ، فَأَجِدُنِي قِبْلَةَ كُلِّ مُتَوَجِّهٍ، وَجَامِعَ شَتَاتِ كُلِّ مُتَفَرِّقٍ، مِنْ حَيْثُ اسْمِكَ الَّذِي تَوَجَّهَتْ إِلَيْهِ وُجْهَتِي، وَاضْمَحَلَّتْ عِنْدَهُ إِرَادَتِي وَكَلِمَتِي، لِيَقْتَبِسَ كُلٌّ مِنِّي جَذْوَةَ هُدًى تُوَضِّحُ لَهُ إِنِّيَّةَ إِمَامِهِ الْفَرْدِ الَّذِي لَوْلَاهُ لَمْ تَثْبُتْ أَنَانِيَّةُ الْمُقْتَبِسِ.
يَا مَنْ هُوَ هُوَ هُوَ، يَا مَنْ هُوَ وَلَا أَنَا، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ اسْتَمَدَّ مِنْ أَلِفِ الْغَيْبِ الْمُحِيطِ بِحَقِيقَةِ كُلِّ مَشْهُودٍ، أَنْ تُشْهِدَنِي وَحْدَةَ كُلِّ مُتَكَثِّرٍ فِي بَاطِنٍ كُلِّ حَقٍّ، وَكَثْرَةَ كُلِّ مُتَوَحِّدٍ فِي ظَاهِرِ كُلِّ حَقِيقَةٍ، ثُمَّ وَحْدَةَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ حَتَّى لَا يَخْفَى عَلَيَّ غَيْبُ ظَاهِرٍ، وَلَا يَغِيبَ عَنِّي خَفِيُّ بَاطِنٍ، وَأَنْ تُشْهِدَنِي الْكُلَّ فِي الْكُلِّ، يَا مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ، إِنَّكَ أَنْتَ أَنْتَ أَنْتَ،
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ” [الأنعام:91]. بِسْمِ اللَّـهِ الرَّحْمَـٰنِ الرَّحِيمِ “الم، اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ” [آل عمران :1-2]
سَيِّدِي: سَلَامٌ عَلَيَّ مِنْكَ، أَنْتَ سَنَدِي، سَوَاءٌ عِنْدَكَ سِرِّي وَجَهْرِي، تَسْمَعُ نِدَائِي وَتُجِيبُ دُعَائِي، مَحَوْتَ بِنُورِكَ ظُلْمَتِي، وَأَحْيَيْتَ بِنُورِكَ مَيْتَتِي، فَأَنْتَ رَبِّي، وَبِيَدِكَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَقَلْبِي، مَلَكْتَ جَمِيعِي، وَشَرَّفْتَ وَضِيعِي، وَأَعْلَيْتَ قَدْرِي، وَرَفَعْتَ ذِكْرِي، تَبَارَكْتَ نُورَ الْأَنْوَارِ، وَكَاشِفَ الْأَسْرَارِ، وَوَاهِبَ الْأَعْمَارِ، تَنَزَّهْتَ فِي سُمُوِّ جَلَالِكَ عَنْ سِمَاتِ الْمُحْدَثَاتِ، وَعَلَتْ رُتْبَةُ كَمَالِكَ عَنْ تَطَرُّقِ النَّقَائِصِ إِلَيْهَا وَالْآفَاتِ، وَأَنَارَتْ بِشُهُودِ ذَاتِكَ الْأَرْضُونَ وَالسَّمَاوَاتُ، فَلَكَ الْمَجْدُ الْأَرْفَعُ، وَالْجَنَابُ الْأَوْسَعُ، وَالْعِزُّ الْأَجْمَعُ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ، سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ رَبُّ الْمَلائِكَةِ وَالرُّوحِ، جَلَّلْتَ السَّمَاوَات وَالْأَرْضَ بِالْعَظَمَةِ، وَتَفَرَّدتَ بِالْوَحْدَانِيَّةِ، وَقَبَرْتَ الْعِبَادَ بِالْمَوْتِ، اقْهَرْ أَعْدَاءَنَا بِالْمَوْتِ، وَبَارِكْ لَنَا بِالْمَوْتِ، وَمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، مُنَوِّرُ الصَّيَاصِي الْمُظْلِمَةِ، وَغَوَاسِقِ الْجَوَاهِرِ الْمُدْلَهِمَّةِ، وَمُنْقِذُ الْغَرْقَى مِنْ بَحْرِ الْهَيُولَى، أَعُوذُ بِكَ مِنْ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ، وَحَاسِدٍ إِذَا ارْتَقَبَ.
مَلِيكِي: أُنَادِيكَ وَأُنَاجِيكَ مُنَاجَاةَ عَبْدٍ كَسِيرٍ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَسْمَعُ، وَيَطْمَعُ أَنَّكَ تُجِيبُ، وَاقِفٌ بِبَابِكَ وُقُوفَ مُضْطَرٍّ لَا يَجِدُ مِنْ دُونِكَ وَكِيلًا.
أَسْأَلُكَ إِلَهِي: بِاسْمِكَ الَّذِي أَفَضْتَ بِهِ الْخَيْرَاتِ، وَأَنْزَلْتَ بِهِ الْبَرَكَاتِ، وَمَنَحْتَ بِهِ أَهْلَ الشُّكْرِ الزِّيَادَاتِ، وَأَخْرَجْتَ بِهِ مِنَ الظُّلُمَاتِ، وَنَسَخْتَ بِهِ أَهْلَ الشِّرْكِ وَالدَّنَاءَاتِ، وَفَرَّجْتَ بِهِ مِنَ الْكُرُبَاتِ، أَنْ تُفِيضَ عَلَيَّ مِنْ مَلَابِسِ أَنْوَارِكَ مَا تَرُدُّ بِهِ عَنِّي أَبْصَارَ الْأَعَادِي حَاسِرَةً، وَأَيْدِيَهُمْ خَاسِرَةً، وَاجْعَلْ حَظِّي مِنْكَ إِشْرَاقًا يَجْلُو لِي كُلَّ خَفِيٍّ، وَيَكْشِفُ لِي عَنْ كُلِّ سِرٍّ عَلِيٍّ، يَا نُورَ النُّورِ، يَا كَاشِفَ كُلِّ مَسْتُورٍ، إِلَيْكَ تُرْجَعُ الْأُمُورُ، وَبِكَ تُدْفَعُ الشُّرُورُ، يَا رَبُّ يَا رَحِيمُ يَا غَفُورُ، لَا إِلَهَ إِلَاّ أَنْتَ مُجِيبُ الدَّاعِينَ، وَمَلَاذُ الْأَوَّابِينَ، أَنْتَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.
وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
وِرْدُ لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ
وِرْدُ نَهَارِ الِاثْنَيْنِ
إِلَهِي: أَنْتَ مُسَبِّبُ الْأَسْبَابِ وَمُرَتِّبُهَا، وَمُصَرِّفُ الْقُلُوبِ وَمُقَلِّبُهَا، أَسْأَلُكَ بِالْحِكْمَةِ الَّتِي اقْتَضَتْ تَرْتِيبَ الْآخِرِ عَلَى الْأَوَّلِ، وَتَأْثِيرَ الْأَعْلَى فِي الْأَسْفَلِ، أَنْ تُشْهِدَنِي تَرْتِيبَ الْأَسْبَابِ صُعُودًا وَنُزُولًا، حَتَّى أَشْهَدَ الْبَاطِنَ مِنْهَا بِشُهُودِ الظَّاهِرِ، وَالْأَوَّلَ فِي عَيْنِ الْآخِرِ، وَأَلْحَظَ حِكْمَةَ التَّرْتِيبِ بِشُهُودِ الْمُرَتِّبِ، وَتَسَبُّبَ الْأَسْبَابِ مَسْبُوقًا بِالْمُسَبِّبِ، فَلَا أُحْجَبَ عَنِ الْعَيْنِ بِالْغَيْنِ فَأُعَدَّ مِنَ الْفَجَرَةِ وَإِنْ كُنْتُ مِنَ الْبَرَرَةِ.
إِلهِي: أَلق إِليَّ مِفتاحَ الإِذن الَّذِيْ هُوَ كاف العارف، حَتى أَنطق فِي كُلّ بداية باسمكَ البديع الَّذِيْ افتتحت بِهِ كُلّ رقيم مسطور، يَا مَنْ إِلَهِي: أَلْقِ إِلَيَّ مِفْتَاحَ الْإِذْنِ الَّذِي هُوَ كَافُ الْعَارِفِ، حَتَّى أَنْطِقَ فِي كُلِّ بِدَايَةٍ بِاسْمِكَ الْبَدِيعِ الَّذِي افْتَتَحْتَ بِهِ كُلَّ رَقِيمٍ مَسْطُورٍ، يَا مَنْ بِسُمُوِّ اسْمِهِ يَنْخَفِضُ كُلُّ مُتَعَالٍ، كُلٌّ بِكَ، وَأَنْتَ بِلَا هُمْ، فَأَنْتَ بَدِيعُ كُلِّ شَيْءٍ وَبَارِيهِ، لَكَ الْحَمْدُ يَا بَارِي عَلَى كُلِّ بِدَايَةٍ، وَلَكَ الشُّكْرُ يَا بَاقِي عَلَى كُلِّ نِهَايَةٍ، أَنْتَ الْبَاعِثُ عَلَى كُلِّ خَيْرٍ، بَاطِنَ الْبَوَاطِنِ، بَالِغَ غَايَاتِ الْأُمُورِ، بَاسِطَ الرِّزْقِ لِلْعَالَمِينَ، بَارِكِ اللَّهُمَّ عَلَيَّ فِي الْآخِرِينَ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَإِبْرَاهِيمَ، إِنَّهُ مِنْكَ إِلَيْكَ،
“إِنَّهُ مِن سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ“ [النمل:30].
“بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ وَإِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ” [البقرة:117]”
إِلَهِي: أَنْتَ الثَّابِتُ قَبْلَ كُلِّ ثَابِتٍ، وَالْبَاقِي بَعْدَ كُلِّ نَاطِقٍ وَصَامِتٍ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ وَلَا مَوْجُودَ سِوَاكَ، لَكَ الْكِبْرِيَاءُ وَالْجَبَرُوتُ، وَالْعَظَمَةُ وَالْمَلَكُوتُ، تَقْهَرُ الْجَبَّارِينَ وَتَكِيدُ الظَّالِمِينَ، وَتُبَدِّدُ شَمْلَ الْمُلْحِدِينَ، وَتُذِلُّ رِقَابَ الْمُتَكَبِّرِينََ، أَسْأَلُكَ يَا غَالِبَ كُلِّ غَالِبٍ، وَيَا مُدْرِكَ كُلِّ هَارِبٍ، بِرِدَاءِ كِبْرِيَائِكَ، وَإِزَارِ عَظَمَتِكَ، وَسُرَادِقَاتِ هَيْبَتِكَ، وَمَا وَرَاءَ ذلكَ مِمَّا لَا يَعْلَمُ عِلْمَهُ إِلَّا أَنْتَ، أَنْ تَكْسُوَنِي هَيْبَةً مِنْ هَيْبَتِكَ تَوْجَلُ لَهَا الْقُلُوبُ، وَتَخْشَعُ لَهَا الْأَبْصَارُ، وَمَلِّكْنِي نَاصِيَةَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ وَشَيْطَانٍ، وَأَبْقِ عَلَيَّ ذُلَّ الْعُبُودِيَّةِ فِي ذلكَ كُلِّهِ، وَاعْصِمْنِي مِنَ الْخَطَأِ وَالزَّلَلِ، وَأَيِّدْنِي فِي الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ، إِنَّكَ مُثَبِّتُ الْقُلُوبِ، وَكَاشِفُ الْكُرُوبِ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ.
وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.
وِرْدُ لَيْلَةِ السَّبْتِ
وِرْدُ نَهَارِ الثُّلَاثَاءِ
إِلَهِي: كُلُّ الْآبَاءِ الْعُلْوِيَّاتِ عَبِيدُكَ، وَأَنْتَ الرَّبُّ عَلَى الْإِطْلَاقِ، جَمَعْتَ بَيْنَ الْمُتَقَابِلَاتِ، فَأَنْتَ الْجَلِيلُ الْجَمِيلُ، لَا غَايَةَ لِابْتِهَاجِكَ بِذَاتِكَ، إِذْ لَا غَايَةَ لِشُهُودِكَ مِنْكَ، وَأَنْتَ أَجَلُّ مِنْ شُهُودِنَا وَأَجْمَلُ، وَأَعْلَى مِمَّا نَصِفُكَ بِهِ وَأَكْمَلُ، تَعَالَيْتَ فِي جَلَالِكَ عَنْ سِمَاتِ الْمُحْدَثَاتِ، وَتَقَدَّسَ جَمَالُكَ الْعَلِيُّ عَنْ مَوَاقِعِ الْهُبُوطِ إِلَيْهِ بِالشَّهَوَاتِ، أَسْأَلُكَ بِالسِّرِّ الَّذِي جَمَعْتَ بِهِ بَيْنَ كُلِّ مُتَقَابِلَيْنِ، أَنْ تَجْمَعَ عَلَيَّ مُتَفَرِّقَ أَمْرِي جَمْعًا يُشْهِدُنِي وَحْدَةَ وُجُودِي، وَاكْسُنِي حُلَّةَ جَمَالٍ تَرْتَاحُ إِلَيْهَا الْأَرْوَاحُ الْأَرْيَحِيَّةُ، وَتَنْبَسِطُ بِهَا الْأَسْرَارُ الْقُدْسِيَّةُ، وَتَوِّجْنِي بِتَاجِ جَلَالٍ تَخْضَعُ لَهُ النُّفُوسُ الشَّرِّيَّةُ، وَتَنْقَادُ إِلَيْهِ الْقُلُوبُ الْأَبِيَّةُ، وَأَعْلِ قَدْرِي عِنْدَكَ عُلُوًّا يُخْضِعُ لِي كُلَّ مُتَعَالٍ، وَيُذِلُّ لِي كُلَّ عَزِيزٍ، وَمَلِّكْنِي نَاصِيَةَ كُلِّ ذِي رُوحٍ نَاصِيَتُهُ بِيَدِكَ، وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي خَلْقِكَ وَأَمْرِكَ، وَاحْمِلْنِي مَحْفُوظًا فِي بَرِّكَ وَبَحْرِكَ، وَأَخْرِجْنِي مِنْ قَرْيَةِ الطَّبْعِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا، وَاعْتِقْنِي مِنْ رِقِّ الْأَكْوَانِ، وَاجْعَلْ لِي بُرْهَانًا يُورِثُ أَمَانًا، وَلَا تَجْعَلْ لِغَيْرِكَ عَلَيَّ سُلْطَانًا، وَأَغْنِنِي بِالْفَقْرِ إِلَيْكَ عَنْ كُلِّ مَطْلُوبٍ، وَاصْحَبْنِي بِعِنَايَتِكَ فِي نَيْلِ كُلِّ مَرْغُوبٍ، أَنْتَ وِجْهَتِي وَجَاهِي، وَإِلَيْكَ الْمَرْجِعُ وَالتَّنَاهِي، تَجْبُرُ الْكَسِيرَ الْحَائِرَ، وَتُجِيرُ الْخَائِفَ، وَتُخِيفُ الْجَائِرِ، لَكَ الْمَحَلُّ الْأَرْفَعُ، وَالتَّجَلِّي الْأَجْمَعُ، وَالْحِجَابُ الْأَمْنَعُ، سُبْحَانَكَ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَنْتَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا، وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.
وَكَذَٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ ۚ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ [هود:102]
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَىٰ قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا ۖ وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [الروم:47].
اللَّهُمَّ يَا خَالِقَ الْمَخْلُوقَاتِ، وَمُحْيِيَ الْأَمْوَاتِ، وَجَامِعَ الشَّتَاتِ، وَمُفِيضَ الْأَنْوَارِ عَلَى الذَّوَاتِ، لَكَ الْمُلْكُ الْأَوْسَعُ وَالْجَنَابُ الْأَرْفَعُ، الْأَرْبَابُ عَبِيدُكَ وَالْمُلُوكُ خُدَّامُكَ، وَالْأَغْنِيَاءُ فُقَرَاؤُكَ، وَأَنْتَ الْغَنِيُّ بِذَاتِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ: أَسْأَلُكَ بِاسْمِكَ الَّذِي خَلَقْتَ بِهِ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرْتَهُ تَقْدِيرًا، وَمَنَحْتَ بِهِ مَنْ شِئْتَ جَنَّةً وَحَرِيرًا، وَخِلَافَةً وَمُلْكًا كَبِيرًا، أَنْ تُذْهِبَ حِرْصِي، وَتُكْمِلَ نَقْصِي، وَأَنْ تُفِيضَ عَلَيَّ مَلَابِسَ نَعْمَائِكَ، وَتُعَلِّمَنِي مِنْ أَسْمَائِكَ مَا أَصْلُحُ بِهِ لِلْأَخْذِ وَالْإِلْقَاءِ، وَامْلَأْ بَاطِنِي خَشْيَةً وَرَحْمَةً، وَظَاهِرِي هَيْبَةً وَعَظَمَةً، حَتَّى تَخَافَنِي قُلُوبُ الْأَعْدَاءِ، وَتَرْتَاحَ إِلَيَّ أَرْوَاحُ الْأَوْلِيَاءِ،
يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ” [النحل: 50]”.
رَبِّ هَبْ لِي اسْتِعْدَادًا كَامِلًا لِقَبُولِ حَقِّ فَيْضِكَ الْأَقْدَسِ لِأَخْلُفَكَ بِهِ فِي بِلَادِكَ، وَأَدْفَعَ بِهِ سَخَطَكَ عَنْ عِبَادِكَ، فَإِنَّكَ تَسْتَخْلِفُ مَنْ تَشَاءُ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنْتَ الْخَبِيرُ الْبَصِيرُ.
وَصَلَّى اللهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ، وَالْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ.