قال الشيخُ الأكبر رضي الله عنه وأرضاه :-
| إذا جَهلتْ أرواحُنا عِلمَ ذاتِها وإن عَلمتْ فالحشرُ فيها مُحققٌ وما العِلمُ إلّا بينَ نورٍ وظُلمةٍ | فذلِكَ موتٌ، والجسومُ قُبورُ وكانَ لها مِن أجلِ ذاك نُشورُ وكُلُّ كلامٍ دون ذلك زورُ |
هكذا أوجز الشيخُ الأكبر فالحمد لله وبعد:-
فإن أردنا بسط الكلام في هذا القصيد ربما لم تسعفنا العبارة لكون كلامه بحسب علمه لا بحسب فهمنا الذي غايته الوقوف على ما تعطيه العبارة وتوميء إليه الإشارة.
والواضح من عبارة الشيخ الأكبر أن للذات علمٌ موهوبٌ الجهل به موتٌ وحبس، وهو قوله ( والجسوم قبورُ ) فمن جهل العلم الموهوب لذاته حُبس في جسمه، ومن علمه كانت حياته بين حشرٍ ونشر، فالحشر سكونه وكمونه في أعماله الجسمانية، والنشر سفره وعروجه في مجاهداته ورياضاته الروحانية وهذا مما تعطيه عبارة الشيخ الأكبر في البيتين الأولين، أما البيت الثالث فإشارة لطالب تحصيل ذلك العلم وهو قوله ( وما العلم ) أي وما ذلك العلم ( إلا بين نورٍ وظُلمةٍ ) إشارة إلى الرابطة بين النور المعبر به عن الروح والظُلمة المعبر بها عن الجسم فمن علِم تلك الرابطة فقد حصّل علم الذات.
ويقول الفقير أن الجسدَ صورة تلك الرابطة أما حقيقتها فمما يصعب العبارة عنها إذ العبارة عن الحقائق لا تصح إلا فيما ندر ولذا استعمل الشيخ الأكبر ههنا الإشارة ولو كان في الإمكان أن تحمل العبارةُ الحقيقةَ لاستعملها الشيخ الأكبر وأمثاله فالإشارة والرمز غير مقصودين لذاتيهما ( وكل كلامٍ دون ذلك زورُ ) فليمعن الناظر في جسديته ليدرك مطلبه لعله يرى في القلب قلبين قلبُ لحمي جسماني وقلبٌ ملكوتي نوراني، وكذلك يكون في الدماغ ومدرك ذلك عسير إلا أن الإشارة أعطت ان الإدراك يحصل بالنظر في البرزخ الكائن بين النور والظلمة فيما ذكرناه والله أعلم.
اكتشاف المزيد من الطَّرِيقَةُ الأَكْبَرِيَّةُ الحَاتِمِيَّةُ
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.
