تخطى إلى المحتوى

في الإذن الخاص والعام

شيخي طبيبي وأستاذي ويصحبني                                   بالنصحِ في الدين و الدنيا لمنجاتي
والأمرُ والنهي مِن شيخي ليسلك بي                                 في غير طاعةِ نفسي في الملذّاتِ
أما عن الإذن فهو السرُّ إذ يسري                                      شرط القبول والاستعداد في الذاتِ
وحضرة الشيخِ في الإجلال ما برحت                                أما الجمالُ فمن خير البريَّاتِ
والورد في السنةِ الغراء فالزمهُ                                        مِن الكتابِ ففي القرآن قُرباتي
ووارد الشيخِ للمأذونِ يلزمه                                            شرط الحضور بدفعٍ للمُلمّاتِ
وغير شيخك لا تصحب لمنفعةٍ                                          فالغايةُ الجمع في وجهي و أوقاتي

الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبعد

فإن الغاية مِن الورد الورود إلى حيث ورد الشيخ صاحب الوِرد، والشرب مِن مشربه الذي ذاق به والعروج على درجه، لذلك شرطوا حصول الإذن كشرطِ كمال في التوجه إلى الله تعالى بأوراد شيوخ التربية.

ويكون ذلك بنظر صاحب الإذن في الطالب  حيث استعداده لتحمل أنوار الواردات، أو تأهيله لحملها بالنصح والشرح والارشاد بالمقال، وكذا بالتوجه عليه بالحال.

ووارد الشيخ مِن حضرة الجلال فيُخاف على غير المتأهل عدم احتمال ذاته لتلقي تلك الأنوار، وربما كان للمشايخ شروط وكيفيات لم يجعلوها في الكتب، وعدم إلمام الشخص بها فيه نقصان الشروط التي يحصل بها المطلوب بحيث لا يجد مطلبه بعد الذكر بالورد فييأس، وربما ينكر بعد زمنٍ، وهذا أيضاً مِن عدم تحمل ذاته الأنوار وهو لا يشعر أن انعدام الاستعداد سببٌ للإنكار.

ولا أقول بعدم الفائدة مِن التوجه بأوراد المشايخ بغير إذن منهم أو ممن ينوب عنهم، فإن أي ذِكرٍ منشور يمكن تلاوته بالإذن العام، ومصطلح الإذن العام قصد به العلماء الإشارة إلى تحصيل ثواب تلاوته، ورجاء حصول التالي على إجابة مما حواه مِن المطالب. غير أن كلامنا عما يسمى اصطلاحاً بالإذن الخاص، ويقصدون به حصول الصلة الروحية مع صاحب الورد أو الحزب بالتماس الاتصال بسلسلة روايته بطريق حُسن الظن فيمن يأذن فيه ممن وصل إليه ذلك الذكر مسلسلاً إلى منشئه. والإذن مفتاح باب أداب التلقي، وقد قيل: بابٌ مِن الأدب أفضل من سبعين باب من العلم.

وفي الجملة فحقيقة الإذن عبارة عن حصول المأذون له في رتبة انفعال الكون المخصوص لما وهبه الله له من السر، فالحظه في معجزات الانبياء كسيدنا إبراهيم، وسيدنا عيسى عليهما السلام، وكيف كان لهم الإحياء بإذن الله، تفهم معنى الإذن.

وللإذن الخاص طريقان:-

الأول طريق السلوك بالتزام صحبة المربي، وهو مشهور ويعرف بالعهد أو التربية.

والأخر طريق الأخوة الإيمانية ويصح ذلك الإذن إذا لم يكن الطالب من مريدي شيخٍ آخر بشرط أن تتوفر فيه ثلاث خصال وهي:-

ملازمة الذِكر، ومصاحبة العِلم، ومجالسة أهل الله. وأكثر ما يكون ذلك إنما يكون بين الشيوخ والمقدمين.

ثم إن في أخذ الشخص الورد من غير شيخه- إن كان له شيخ- خيانةٌ للشيخ، وطمعٌ فيما لا يجده الشيخ أهلاً له في الحال، و فيه التفات وتشتيت للهمة، بل إنَّ فيه شبهة توَّهم الطالب أن شيخه قد بخل عليه، أو أنه ينقصه ما يطلبه المريد عند غيره مِن الشيوخ، ولذا  وغيره نهى أهل النصح والإرشاد عن أتخاذ أوراد المشايخ بغير إذن.

فإما أن يأتِ المرؤ البيوت مِن أبوابها- وأبوابها المشايخ- وإما يتركها، وليلزم إن أراد الوصول؛ الصلاة على سيد الخلق صلى الله عليه و سلم، وتلاوة القرآن بعد إتمام الفروض، وفي أوراد السنة الكفاية والوقاية لمن صَدَقَ، ولينظر طالب أوراد الشيوخ بغير إذنٍ ما الذي يمنعه عن الجلوس بين أيديهم وورثتهم.

اللهمَّ اشفنا وعافنا وأصلح لنا أنفُسنا،

فواللهِ إني علمتُ مِن جهل نفسي ما لو علمتْ لاطمأنت ثم رضت؛ فكم رأيتها تسعى فيما تظن أنه مطلبها مِن مطعمٍ ومشربٍ وغيرهما؛ والفقير يصرخ فيها يا جاهلة لما تتعبين نفسكِ في حاجةِ غيرك؛ وهي لا تفهم من المعنى شيئاً، ولو أنصتت وتفكرت فيما أقول لها لعلمت أن المطعم والمشرب إنما هما مِن حاجات الجسم، وعلمت أنها تتوهم رئاستها وهي الخادمة.

وقد قُلتُ في ذلك نظماً:-

لمّا نظرتُ إلى نفسٍ وعادتها                                    في الكون تزهو بثوبٍ مِن سيادتها
عجبتُ إذ علّةُ الدعوى تلازمها                                 وشاهد الحالِ كم يرجو عيادتها
فقُلتُ مَن عاد للهِ مزمونًا فغايته                                عندَ المريض.. وللأسرار سدرتها
فعُدتها واجدًا واللهُ يسمعني                                       أنا الشفيقُ بنفسي حال علتها
فقلتُ لو تصدقي خليّتِ ما سلفَ                                مِن خدمةِ الأعضاءِ واستجلاب حاجتها
فحالكِ الآن للأجسادِ خادمةٌ                                       وسعي عمركِ في تمكين شهوتها
فأطرقت إذ رأت تحقيق صورتها                              وأسلمت إذ أبت تبديل سورتها

ولولا أن الأعضاء والجوارح مشغولة بتسبيح باريها لما سخرها سبحانه وتعالى لتلك الأعضاء والجوارح بحيث تشقى لجلب حاجاتهم؛ وأنها لو استهلكت نفسها في ذكره لسخّر لها الملائكة والروح يعملون في إجابتها.

ولو نظرت في الكتاب لعلمت سر قوله تعالى في مريم صلوات الله عليها (كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا) [آل عمران:37].


اكتشاف المزيد من الطَّرِيقَةُ الأَكْبَرِيَّةُ الحَاتِمِيَّةُ

اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

5 أفكار بشأن “في الإذن الخاص والعام”

  1. السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
    بارم الله فيكم شيخنا و نفعنا بعلمكم
    اود الأنضمام لمريدي الطريقة و الحصول على الإذن لكن لا أعرف كيف. علما أنني لا أقطن بمصر بل بدولة عربية أخرى.
    أرجو توجيهي بارك الله فيكم

  2. السلام عليكم، أنزلت التطبيق على هاتفي
    هل يجب أخذ الإذن ؟ و إذا كان بالإذن أرجو جوابا عن طريقة أخذ الإذن

اترك تعليقك

اكتشاف المزيد من الطَّرِيقَةُ الأَكْبَرِيَّةُ الحَاتِمِيَّةُ

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading